Value through Thought Leadership
EnglischDeutsch
أرشيف
Dr. Markus Krall (Stil)

بـازل II: لا تعتب على السعــاة
 
لم يضبط بــــــــــازل الثاني أيًّا من المؤسسات التي تقوم بتعبئة أو بيع قروض الإسكان الثانوية للمستثمرين الساذجين. يناقش الدكتور ماركوس كرول ضرورة تركيز البلدان على بازل الثاني لتحقيق المزيد من الشفافية والثقة في سوق الائتمان.

"courtesy of MONEYworks Al Arabiya" by Dr. Markus Krall

النماذج التي نستخدمها لشرح الواقع تقع تحت وطأة التغيير. الافتراضات التي كان يستهان بها لفترةٍ طويلةٍ لم تعد صالحةً بعد الآن. الطرق التي نفسر العالم بها، والتي بالتالي تساعدنا في اتخاذ قراراتنا، موضع شك.
بينما يشكك الناس في تدهور عقد الإدانات بشأن استقرار نظامنا الاقتصادي، حكمة المؤسسات المالية وأعمال الأجهزة المؤسسية، وهي تواجه تحديًا فكريًّا، يمكن تلخيصها على أفضل وجه مع الجملة: ما الذي بإمكاني أن أثق فيه؟  في أوقاتٍ كهذه، ومع انهيار اليقين في كل مكانٍ، يبحث الناس عن التوجيه والإرشاد.  هذا وضعٌ خطيرٌ للغاية،وذلك لعدة أسباب. السبب الأول: في الأوقات المضطربة، كل قرار نتخذه له عواقب طويلة الأمد. السبب الثاني: الإطار التحليلي لدينا قد تضرر. السبب الثالث: هذه فرصةٌ كبيرةٌ للأشخاص الذين- بالرغم من فوات الأوان- كانوا يعرفون كل شيء، كل هذا الوقت “ولكن لم يخبرونا من قبل” للاعتراف بنصف الحقيقة، والتحليلات الخاطئة والأحكام المسبقة القديمة لصانعي القرار.  توشك أحد هذه الطرق ذات نقص الصعود إلى السطح في النقاش الأخير حول بازل الثاني. تم تطوير هذا الإطار في أواخر 10 سنواتٍ لإدخال المزيد من الشفافية بشأن المخاطر التي اتخذت من جانب المصارف، وربط تلك المخاطر إلى رؤوس الأموال اللازمة لجعل البنوك أكثر أمنًا وتشجيع وتحفيز هذه المصارف على تحسين المعايير لقياس المخاطر وإدارتها والسيطرة عليها. أنفقت مبالغ كبيرة من الأموال لتحقيق هذا الهدف خلال ذلك الوقت، لاسيما من قبل البنوك الأوروبية، ولكن أيضًا من جانب العديد من المؤسسات في دول مجلس التعاون الخليجي والاقتصادات الآسيوية الناشئة، وبعض، نعم، بعض البنوك الأميركية أيضًا.  هنا يقول بعضهم “اتفاقية بازل الثانية كانت موجودة لفترة من الوقت، وقد استثمرت المصارف فيه، ومع ذلك، هذا لم يساعد في منع الأزمة. لذلك دعونا نتخلى عن الأمر، وألا نستمر. وبالمناسبة، لم يعد المنظمون في المصرف الأوروبي يسعون وراءه، فلم ينبغي علينا نحن السعي وراءه؟ وهذا هو ما تسمعه عادةً هذه الأيام.  وهذا في الواقع مثالٌ جيدٌ على كيفية أن نقص المعلومات بالاشتراك مع التحليل المختل يؤدي إلى المزيد من الاستنتاجات المختلة مع احتمال التسبب بالضرر للنظام المصرفي وقدرة القطاع المالي على منع حدوث أزمات في المستقبل. ولم هذا البيان الصريح؟
الأزمة مقابل بازل الثانية
لنلق نظرةً سريعةً على نشوء الأزمة في البداية: من الذي تسبب في ظهور كل هذه القروض العقارية التي تبين أنها أكثر خطورة مما كان متوقعًا؟ بنوك الرهن العقاري في الولايات المتحدة. هل تم ضبطها من قبل بازل الثاني؟ لا، لأنه يقودها جماعة قوية في المؤسسات السياسية في الولايات المتحدة، لم يعتبر بازل الثاني ذات صلةٍ بالنسبة لهم، كما أنهم لم يكونوا معرضين للإطار.  مَن الذي قام بتعبئة هذه القروض إلى أوراق مضمونة أكثر تعقيدًا، مضيفين بذلك نوعًا من التعقيد هنا وهناك، ومن ثم يبيعونها للمستثمرين في كل أنحاء العالم؟ بنوك الاستثمار، ولاسيما من الولايات المتحدة. هل كانت منظمة من قبل بازل الثاني؟ لا، لأنه تم تقديم بازل الثاني للمصارف التجارية هناك، والدولية الكبيرة منها، وليس البنوك الاستثمارية.  ومن الـــــذي وافق علـــى تلك الأصول، المعروفــــــة باسم “درجة الاستثمار”، AAA ،AA؟ وكــــالات التصنيـــــــف مثل “ستاندرد آند بورز”، “مودي” وغيرها. هل كانت منظمة من قبل بازل الثاني؟ يستحسن أن تكونوا على علم بالجواب.  يمكنكم الآن، ومع بعض التبرير، التساؤل عن سبب عدم استطاعة كل هذه المصارف التجارية في أوروبا، والدول العربية وغيرها من الأماكن، وكذلك المستثمرون من كل مكان تحديد المخاطر على الفور. ألم تكن منظمة من قبل بازل الثاني؟ أو لم يكن ينبغي أن يكون لديها بعض الوسائل لفهم ما كانوا يقومون به؟ والسبب وراء فشلها؟  هذا سؤال صحيح. ويتيح لنا التعرف إلى مكان المشكلة: وهو إذا كان إطار بازل الثاني، أو بالأحرى إذا كان عدم السرعة في تنفيذها، أو الثغرات التي تركت في بعض الأماكن. كما أنها تساعد أيضًا في الإشارة إلى النقاط الأخرى، وذلك إذا كان يمكن تحسين الإطار في المستقبل.  بالنظر إلى البنوك الأوروبية؛ فإن الصورة التي ترسمها واضحة تمامًا: قدمت معظم البنوك بنية المخاطر لبازل الثاني التي يمكن التحكم بها لتلك الأجزاء من المحفظة التي أنشأوها بأنفسهم. القروض المقدمة للشركات الصغيرة والمتوسطة الحجم والكيانات المشتركة، وتطوير العقارات والمشاريع والاستدانة المالية كلها تغطيها تلك المخاطر. للأسف، لم تطبق الصرامة نفسها على فئات الأصول التي كانت تغطيها وكالة التصنيف الخارجي، لأنها اعتبرت جيدةً بما فيه الكفاية لتحل محل وجهة نظر المصارف على مخاطر تلك الأصول. في جزءٍ منها، تشجعت البنوك على التعامل معها بهذه الطريقة من قبل المنظمين الذين وضعوا الثقة نفسها في الوكالات التقديرية غير المنظمة لموكليهم، وهي المصارف. إطار بازل الثاني نفسه لم يؤيد ذلك. أما الباقي فهو من الماضي.
حالة البنوك العربية
بالنظر إلى البنوك العربية لا يمكننا، مع كل الاحترام للجهود التي بُذلت مؤخرًا، الإقرار بأن هناك الكثير من الذين يدّعون بأنهم متوافقون مع نهج بازل الثاني القائم على أساس التصنيف الداخلي (IRB) من حيث إنها نفذت البنية التحتية اللازمة. كيف يمكن للمرء الادعاء بأن أداة لم يكن يملكها بالأساس ينبغي أن تعطيك إشارة إنذار على فئات الأصول التي لم تخضع أبدًا لصرامة تحليل المخاطر، والتي ينبغي أن يكون أي قرض عقاري لصاحب منزل قد تعرض له؟ الحجة، وبكل بساطة ضعيفة.  حتى المصارف الكبيرة في المنطقة، لا تدعي بأنها انتقلت من مستوى التطور إلى ما يسمى تصنيفات بازل الثاني الداخلية القائمة على النهج المتقدم. تم القيام ببعض الاستثمارات، ولكن لا يزال الكثير مفقودًا. الكثير من العقبات الأساسية، مثل عدم وجود هذه الصناعة- البيانات ومعلومات مكتب الائتمان على المقترضين، هم الآن فقط في طور المعالجة على المستوى الوطني. هناك حاجة للكثير من العمل لخلق مخاطر الشفافية للمصارف. كل شخص له مصلحة لخلق تلك الشفافية، وإن لم يكن يبدو أن الجميع يفهم تلك الآثار المترتبة عليها. البنوك في حاجة إلى تلك الشفافية لتوجيه محفظتهم المالية، وللسيطرة على المخاطر التي يتعرضون لها، وبالتالي، أن تكون قادرةً على تفادي خسائر كبيرة في المستقبل من النوع والحجم الذي سمح للاقتصاد العالمي أن يكون في هذه الفوضى.  الحكومات والمنظمات في حاجة إلى هذه الشفافية لفهم المخاطر النظامية في الأسواق المالية لتقديم قرارات أفضل، وأكثر استهدافًا للسياسة النقدية والاقتصادية. هم في حاجة إلى وضوح، على سبيل المثال، على ما هو ضروري حقًّا لتحقيق الاستقرار في النظام المصرفي. هل يعتقد أحد فعلاً أنه يمكن تحقيق هذا الأمر من دون شفافية، وبدلاً من المزيد؟  المدخرون والمستثمرون من القطاع الخاص في حاجة إلى هذه الشفافية، لأنهم يريدون أن يكونوا على يقين بأنهم يقومون بعهد مدخراتهم مع مؤسسات مستقرة يعرفون ماذا يفعلون بأموالهم.  الشركات والمؤسسات في حاجة إلى هذه الشفافية لأن البنوك لن تكون قادرةً على تقديم الائتمان لهم، أو حتى بين بعضهم بعضًا إذا لم يتمكنوا من تقديم حكم سليم علميًّا على المخاطر التي تنطوي عليها مع كل قرض يقدمونه.  عدم وجود الثقة هو الذي يدفع سوق الائتمان للمعاناة في هذه اللحظة بالذات. انعدام الثقة هو في النهاية تعبير عن نقص في المعلومات والشفافية.  بازل الثاني لا يزال بعيداً عن الكمال. ولكنها أفضل فرصة لنا لتحسين نظام الشفافية المصرفي الدولي والسيطرة على هذه الأزمة في المدى المتوسط. وإن دل هذا على شيء، ينبغي على بازل الثاني ألا يتوقف أو يتأخر، ينبغي أن تسرع والفجوات القائمة يجب أن تغلق في أسرع وقت ممكن. وهذا، بالمناسبة، هو ما تقوم به الهيئات التنظيمية الأوروبية بالضبط. لابد من استثمار المزيد من التفكير في كيفية تعزيز الإطار، وما الذي بإمكان الحكومة والمشرفين فعله لمساعدة المصارف على المضي قدمًا في تحسين قدرات
إدارة المخاطر.  في أوقاتٍ كهذه القيادة مطلوبة.
  
----------------------

“عدم وجود الثقة هو الذي يدفع سوق الائتمان للمعاناة في هذه اللحظة بالذات. انعدام الثقة هو في النهاية تعبير عن نقص في المعلومات والشفافية.” لدكتور ماركوس كرول  
 
----------------------
 
الدكتور ماركوس كرول، هو الشريك المؤسس والمدير العام لـ”كرول ديميل بومغارتن”، الشركة الرائدة في إدارة المخاطر المالية والاستشارية مع وجود أساسي في دول مجلس التعاون الخليجي. كما أنه يقوم بإجراء وإدارة المخاطر والمشاريع والمهام في جميع أنحاء العالم، وينصح العديد من الأنظمة العالمية لأكبر 20 شركة خدمات مالية، والمنظمين، والحكومات والمؤسسات المتخطية للسلطة القومية.

© 2010 KDB Krall Demmel Business Consulting GmbH